القرطبي

33

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وقد أشفق كثير من العلماء من تحقق الورود ، والجهل بالصدر ، كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه يقول : ليت أمي لم تلدني . فتقول له امرأته : يا أبا ميسرة إن اللّه قد أحسن إليك وهداك إلى الإسلام ، قال : أجل ولكن اللّه قد بين لنا أنّا واردو النار ولم يبين لنا أنّا صادرون « 1 » . وعن الحسن قال : قال رجل لأخيه : أي أخي هل أتاك أنك وارد النار ؟ قال : نعم . قال : فهل أتاك أنك خارج منها ؟ قال : لا . قال : ففيم الضحك إذا ؟ قال : فما رئي ضاحكا حتى مات « 2 » . وروي عن ابن عباس أنه قال في هذه المسألة لنافع بن الأزرق الخارجي : « أمّا أنا وأنت فلا بد أن نردها أما أنا فينجيني اللّه منها وأما أنت فما أظنه ينجيك » . وذكر ابن المبارك قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : « بكى ابن رواحة فبكت امرأته فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : بكيت حين رأيتك تبكي . فقال عبد اللّه : إني قد علمت أني وارد النار ، فما أدري أناج منها أم لا » « 3 » ؟ . وفي معناه قيل : وقد أتانا ورود النار ضاحية * حقا يقينا ، ولما يأتنا الصّدر * * * 117 باب ما جاء في شعار المؤمنين على الصراط ( الترمذي ) عن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « شعار المؤمنين على الصراط : رب سلّم سلم » « 4 » . قال : حديث غريب . وفي « صحيح مسلم » : « ونبيكم صلى اللّه عليه وسلم قائم على الصراط يقول : رب سلم سلم » . وقد تقدم . * * *

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 4 / 141 ) وابن المبارك في « الزهد » برقم ( 312 ) . ( 2 ) أخرجه ابن المبارك في « الزهد » برقم ( 311 ) . ( 3 ) أخرجه ابن المبارك في « الزهد » ( 310 ) . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 2422 ) بإسناد ضعيف .